بل ربما لا تزيد على أن تكون حية تسعى كحياتهم فلا تكون له الغلبة عليهم ( 2 ) ان يحسب الناس كلا العملين سحرا فلا يكونوا مع موسى فيما يروم منهم من عبادة اللّه ونبذ فرعون ( 3 ) ان يتفرق الناس قبل ان يروا ما يكون عن موسى ويكتفوا بما شاهدوا من السحرة ( 4 ) أن تكون طبيعته بما هي انفعلت بهذه المظاهر لا روحه الروحانية فقلنا له حينذاك لا تخف يا موسى انك أنت الأعلا في هذا الموقف ولك الغلبة عليهم والق عندما جاءت نوبتك ما في يمينك فإنها ستكون حية قهارة تلقف ما صنعوا من حبال وعصى ولا يأخذك مما صنعوا عجب ان الذي صنعوه كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى فألقى موسى ما في يمينه فكانت حية جاءت إلى ما صنعوا فلقفته وحدرته في جوفها وهنا يأتي سؤال ان عصيهم وحبالهم بمجموعها تزيد حجما على حجم عصا موسى فكيف يمكن اظراف الأكثر في الأقل قلنا لا استبعاد في أن يوسع اللّه ظرف الحية كتوسع حجم العلقة بعد امتصاصها الدم فإنه يعود أضعافا مضاعفة على ما كان عليه قبل ذلك فألقى السحرة حينذاك سجدا للّه وقالوا آمنا برب هارون وموسى فقال لهم فرعون بعد ما رآهم مالوا من صميم قلوبهم لما دعاهم موسى اليه أراكم آمنتم له قبل ان أجيز لكم ان تؤمنوا له انكم لم تؤمنوا له لحجة أو دليل بل لأنكم صنف واحد وهو كبيركم فقدمتموه تقديم صنعة لا تقديم عقيدة فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف يعنى اقطع من يديكم اليمين ومن أرجلكم اليسار وبعد ان تقذفوا ما في عروقكم من دم لأصلبنكم في جذوع النخل تشهيرا بكم وعن قريب لتعلمن أينا انا أو رب موسى أشد عذابا وأطول وأبقى وأقهر فأجابه السحرة بأنه ومهما كان لهم في انعامه عليهم وسابقتهم معه لن يقدموه على ما جاءهم من الحق الصريح والبينات الواضحات ويؤثروه
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 332
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٣٢