تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ونخوة الشخصية لم يأبه بكل ما رأى وسمع بل قال له انما أنت ساحر مشعوذ جئتنا لتخرجنا من ارضنا وملكنا مصر بما معك من سحر وشعوذة ولسنا بعاجزين عن مواجهتك بمثل ما جئت وادعيت فلنأتينّك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا نجتمع فيه للمعارضة نحن وأنت مكانا يستوي في حضوره كل منا ومنك متوسطا لا يقرب من أحد ويبعد عن آخر فقال له موسى موعدكم يوم الزينة وهو عيد خاص بالأقباط يتزينون فيه وكان قريب الحلول وان يحشر الناس وحشرهم نوعا يكون مع ارتفاع الشمس فتوجه فرعون لنفسه فجمع كافة ما يتسبب به إلى الغلبة ثم اتى إلى الموعد كما اتى موسى هناك اتجه موسى لجماعة فرعون وسحرته فقال لهم ناصحا وموبخا ويلكم لا تفتروا على اللّه كذبا فيما تعرضونه من سحر فتقولون لحبالكم وعصيكم عندما تلقونها فتسعى ان اللّه وضع فيها الحياة لإرادتكم ذلك أو ان أربابكم باستطاعتهم هذا العمل أو انكم أنتم بمقدوركم ان تفعلوه فان من يتعمد الكذب على اللّه يهلكه بعذاب يوقعه عليه امّا عاجلا وامّا آجلا فتنازع القوم فيما بينهم على ما يبرزه البعض للبعض من غرض وأسروا أمرهم بينهم ولم يدعوا أحدا يطلع عليها وبعد ان تم نظرهم على هدفهم أفضوا بذات أنفسهم فقالوا للناس أيها الناس ان هذين الرجلين موسى وهارون ساحران وليسا نبيين مرسلين يريدان أن يخرجاكم من أرضكم مصر ويستوليا على ملككم بسحرها ويذهبا بما عليه من سيرة الآباء وعادات السلف عشنا وعشتم فاجمعوا أيها القوم جميع ما عندكم من سبب تقهرون به من يريد الاستيلاء عليكم ثم ائتوا صفا واحدا فإنكم أنتم وهذا الأمر فالأمر فيه لمن غلب هناك وبعد ان جمعوا وسائلهم قالوا يا موسى امّا ان تلقى ما عندك لنرى آثاره وامّا ان نكون أول من القى لتقف أنت ومن معك ومعنا على
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 330 | محمد الكرمي