تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فوكزه موسى فقضى عليه فكان ذلك فاتحة لتشرده ومن طريق ذلك اتصل بشعيب ورعى عنده وتزوّج اليه وبعد ردح استأذن موسى شعيبا في الخروج إلى أمة وخرج بأهله وكانت حاملا فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح زنده ليوريه فصلد زنده فرأى النار عند ذلك قيل وكانت ليلة جمعة فقال لأهله امكثوا اى أقيموا في مكانكم انى آنست نارا والإيناس هو الأبصار البين الذي لا شبهة فيه ومنه سمى انسان العين لان الأشياء به تتبين وتظهر كما سمى الانس لظهورهم للابصار بخلاف الجن وقيل إن الإيناس انما يطلق على مشاهدة ما يسر ويؤنس وباعتبار تحقق موسى ذلك من نفسه قال إني آنست نارا مؤكدا بان ومع هذا الاطمئنان من طريق الحس الظاهري لم ينطق بالنتيجة جازما بل جاء بها مترجيا فقال لعلى آتيكم منها بقبس والقبس مأخوذ من الاقتباس والاقتباس من النار هو ان يأخذ الإنسان معه مادة قابلة للاشتعال فيلصقها بالمادة المشتعلة حتى تشتعل بها أو أجد على النار هاديا يهديني إلى ما اسلكه من طريق يوفى بي على المقصود الذي انا بصدده ، روى أنه حين انتهى رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء تتقد وسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما فخاف وبهت فألقيت عليه السكينة ثم نودي وكانت الشجرة عوسجة وروى أنه كلما دنا أو بعد لم يختلف ما كان يسمع من الصوت وروى أنه لما نودي يا موسى قال من المتكلم فقال له اللّه انى انا ربك وان إبليس وسوس اليه فقال لعلك تسمع كلام شيطان فقال انا عرفت انه كلام اللّه بأنني اسمعه من جميع جهاتي وجوانبى ، والأمر بخلع النعلين للتبرك والتواضع والتشريف للبقعة كما يشعر بذلك قوله ( المقدس ) وطوى بمعنى اسم المفعول
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 312 | محمد الكرمي