تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هي القيامة وانما قال أكاد أخفيها لأنه تعالى وان أخفاها الا انه أشعر بها بذكر علامات اطردها في كثير من سور القرآن وانما يعاد الناس في تلك الساعة لتجزى كل نفس بما سعت الخير بالخير والشر بالشر فلا يشكّك فيها الّا من لا ايمان له بها لأنّه لا يؤمن بمن قال بها بل اتبع هواجس نفسه والنفس تستغرب المعاد بعد الفناء لأنها لا تدرك بجلاء الّا ما تلابسه من الظروف ، فلا تكن يا موسى من أولئك المنكرين للمعاد فتهلك نفسك بمؤاخذة اللّه لك . أو نقول في مفاد الآيات المذكورة ان موسى بن عمران في أصل خلقته ووجوده له خصوصيات رصدها فيه خالقه ليكون باني جيل بعد تهديمه لجيل بلغ في العتو والضلال منتهى الغاية وذلك ان جيل الفراعنة كان جيلا طاغيا متجاوزا حدود الشرف والإنسانية وظهر طغيانه بصورة جليه مع بني إسرائيل الذين هاجر آباؤهم إلى مصر وبقوا فيها فتناسلوا وتكاثروا بما بلغت اعدادهم مئات الألوف والميز العنصري ميز ساقط انما ترتكبه وحوش الحيوانات فيخاف كل فريق من اى فريق سواه والعقول البشرية تطارد هذا الميز وانما وجوده مخصوص بالطغمة من الناس وهم مع الأسف ملاك الأكثرية فكان الأقباط وفي طليعتهم الفراعنة يضايقون بني إسرائيل ويستخفون بهم على الأخص عندما تنبأ فرعون من طريق كهنته انهم سيطيحون به في نهاية المطاف وفي هذه الأوان ولد موسى فألهمت أمه لأجل حفظه ان تضعه في صندوق وتلقى به في النيل حتى يأخذه جارى الماء والصندوق يتلاعب به الماء وسط السكان جالب للنظر فكان من مجاري الصندوق ما ظن به فالتقطه آل فرعون ليكون لهم قرة عين فكان لهم عدوا وحزنا فشب موسى وكبر وكان بادنا ضخما ايدا واجه لأول مرة تجاوز قبطي على إسرائيلي يعت به