تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
تعود الحياة وبالا على أهلها وهذا المعنى يستفاد من قوله لمن يخشى اى ان التذكرة انما تؤثر في الإنسان المستعد لإخضاع الحق له لا الإنسان المتمرد على كل حالة فان الجاهل المتمرد لا تثنيه عن غيّه وعن اضراره بغيره الا القوة الثانية من الباطل إلى الحق ، تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا ، هذه القطعة تعطى تشريف القرآن وتعزيزه بأنه من صنع من خلق الأرض بما فيها من غرائب والسماوات بما احتوت عليه من عجائب ولا شك ان المنزل متى كان بهذه الهوية كان ما ينزله له قيمته الغالية ومكانته السامية . الرحمن على العرش استوى ، الرحمن مبالغة في إسداء الرحمة بعباده يعنى ان هذا المقتدر على عظمته لم يتجبر وان تجبر العظماء بل لا يزال متواصل اللطف بخلقه حنونا عليهم ومن رحمته بهم وحنانه عليهم ان انزل إليهم القرآن ليكون لهم دستور عمل ونظام حياة ودليلا هاديا ومرشدا قيما واستواؤه على العرش كناية عن عظيم قدرته واستيلائه على أمور مملكته ومع أنه كذلك فهو رحيم بهم . له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، اللام في له تدل على الملكية والاستحقاق وفي ذلك اشعار بأن نوع المسيطرين انما يسيطرون بالعنف والإجحاف لا بالسيطرة الشرعية لكن اللّه مسيطر سيطرة الصانعين للأشياء الباقية تحت سيطرتهم إذ لا مخرج لها عن مالكيتهم الا نقلهم لها والفرض ان اللّه لم ينقل سيطرته وسلطانه على الوجود إلى غيره . وان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ، الجهر هو ظهور جوهر الصوت بحيث يسمعه القريب من الناطق سماعا واضحا والسر هو الصوت الخافت الذي انما يسمعه سمع الناطق به والأخفى هو العلم الدفين