العليا وكافة ما على الأرض وما بين الأرض والسماء وما تمركز تحت الثرى وإن تحسب أيها المكلف انك بجهرك في قولك تحاول إبلاغ دعائك لربك فأن ربك ليس كالسائرين بل يعلم ما تتحرك به الشفاه ولو همسا ويدرك ما لم يتجاوز القلب علما هذا الرب الموصوف بهذه الصفات هو واجب الوجود علة العلل له كل اسم حسن من رحمن ورحيم ومنتقم وشديد العقاب وكل لمستحقه .
أو نقول عن الآيات المذكورة انه قيل في طاها أصله طأها بالهمز لما روي أن النبي كان يقوم في تهجده على احدى رجليه فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا ، ما أنزلنا ، الأنزال انما يكون من العلو إلى السفل ماديا مرة ومعنويا أخرى والأخير قطعي الإرادة في كلام اللّه والأول محتمل معه ، والقرآن هو المجموع وانما اطلق على كلام اللّه الواقع بين الدفتين لأنه مجموعة محتوية على شتات مقاصد الحكماء والعلماء الربانيين أفرغها ربّهم ببيانه الإعجازى ، لتشقى هو من الشقاء بمعنى التعب والمشقّة سواء كانا في مقام العمل والإجهاد للبنية الطبيعية بكثرة العبادة أم كانا في مقام التبليغ وحمل الناس على الطاعة والمعرفة والآية تعني ان كلا من ذلك لم يكن مرادا منك والذي يؤيد ان المراد هو الشقاء التبليغى قوله الا تذكرة لمن يخشى والا هنا استدراك بمعنى لكن أي اننا لم ننزل عليك القرآن إشقاء لك واتعابا لبالك وبدنك بل أنزلناه عليك لتكون منبّها ومذكرا وملفتا فإذا نبهت الغافلين وذكرت الناسين والفت انظار العازبين فقد أديت وظيفتك ولم تكن مسؤولا بغيرها والحق هو كذلك من وجهة تبليغية نعم لو ملك هذا المبلغ قدرة مادية وجب عليه اعمال نفوذه في دك الفسدة والانتصار للخيرة فان اعمال النفوذ حق إذا لم ينجع التبليغ وبدونه
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 307
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٠٧