تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
معروفون بهذه السمة ، والعهد المتخذ من الرحمن هو اسقاطه للصغائر مع عدم الإصرار وللكبائر مع التوبة والتدارك والاستغفار ، وقال المجرمون من الجهلاء اتخذ اللّه ولدا كالعزيز والمسيح لقد جاءوا بنسبتهم هذه له شيئا عظيما يثقل على الشعور فان واجب الوجود ليس محلا لهذه القضايا المادية وكيف يتخذ ولدا من هو أعلا من كل عالي وأقوى من كل قوى ان هذه الدعوى لجسامتها في الانحراف والخطأ تكاد السماوات تتفطر لها وتنشق الأرض وتنهد الجبال على سفوحها هدّا .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 93 إلى 98 ]

إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) جميع من كان قبل الآخرة ملكا ورئيسا ومتجبرا وذا مقام وعنوان يأتي يوم القيامة ولا يرى نفسه الا خاضعة امام قدرة اللّه وعظمته والمخلوقات التي كتب عليها الحشر محصية للّه معلومة له معدودة عنده لأنه هو خالقها ومدبر شؤونها وناشرها وباعثها والجميع من ملك وسوقة لا يأتي المحشر الا ببدنه العاري فليس معه سلاحه ولا ماله ولا عشيرته اما الذين تزودوا من الصالحات في الدنيا فأن لهم لصلاحهم وفلاحهم محبوبية عند اللّه والناس جميعا ، وهذا القرآن الذي يسرناه لك ولقومك وأنزلناه بلغتك لتبشر به من اتقى اللّه منهم ولتخوف به قوما ألداء في الخصومة للّه ولعباده الصالحين أولئك المغرورون بما عندهم من متاع