تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ذهب أو فضة وعقد عليها على الصداق المفروض وتصرف بها ثم بعد ذلك ولو بعد إصابة واحدة أراد أن يطلقها فإنه لا يستحق عليها المطالبة بدرهم واحد مما آتاها فالآيتان تنصّان على أن مالكية الإنسان قد تتعلق بالقناطير المقنطرة فالزوج يملك القنطار ويخرج القنطار عن مالكيته لزوجته حيث يتصرف بها . ( 2 ) وقوله ( النساء 29 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
، فالآية بعد ان صححت المالكية شرطت فيها الطرق المشروعة كالتجارة عن تراض من الطرفين . ( 3 ) وقوله ( الكهف 82 )
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
. وفي هذه الآية اعجاز من البيان حيث جاء فيها وكان أبوهما صالحا ومع ذلك ادّخر كنزا لأولاده حتى يكون لهما كفاف معيشة وماء وجه إذا فالتمول ولو كان كثيرا إذا كان عن صلاح في الكسب لا مانع منه وادخاره للمصالح العقلائية لا محذور فيه . وطالما تغنى الجهلاء المرجفون بالتمول والادّخار بما جاء في ( سورة التوبة 34 )
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
، غير مقارنين بينها وبين آية سورة الكهف والحال ان المقارنة جلية جدا فحيث يكون تجميع المال من طرق محرمة فهذا المال ليس لجامعه بل لأهله المأخوذ منهم إذا كانوا مشخصين ولبيت مال المسلمين إذا كانوا مجهولين ، وان كان من طرق مشروعة كمكسب ذلك الأب الصالح فهو لكاسبه يجوز له ادخاره في جهات الصلاح كالأيتام القاصرين والأرامل والعاجزين ونظير أولئك .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 273 | محمد الكرمي