اللازمة .
كان عبد الملك بن مروان قبل ان يصل اليه الحكم من ملازمى المسجد وقراءة القرآن فلما أوعز اليه به لم أطراف قرآنه وقال له هذا فراق بيني وبينك وهو واحد من كثرات لا تعد ولا تحصى وكم منت النفوس الضعيفة أهلها بادعاء مقام النبوة والإمامة بمجرد سنوح الفرصة من ناحية والانتساب للعلم والعمل من ناحية ثانية متخيلة ان صرف التعلم والطلوع بشعار الأنبياء والأئمة كاف في استساغة دعوى النبوة والإمامة .
والطغيان يتسرب في كل شيء في المال في الجاه في القدرة في قوة البدن في الشباب في الجمال في التعليم وما إلى ذلك وهو مذموم بلسان الفطرة والدليل والشعور الإنساني المطلق وفي القرآن ألوان من العبارات في التنديد به وزم النفوس عنه :
( 1 ) ففي ( البقرة 15 ) قوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
، و ( 256 و 257 )
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها
،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
.
( 2 ) وقوله ( النساء 60 )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
.
( 3 ) وقوله ( المائدة 68 )
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
.
( 4 ) وقوله ( الانعام 110 )
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
.