بعدها يكن ذلك منك عن اعذار لا تشهيا ومضيا على وجههما
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
وكانا في حاجة ماسة إلى الغذاء
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
وهما يمران في طريقهما فيجدان
فِيها جِداراً
مائلا مؤذنا بالسقوط فأطاحه الخضر وبناه من تلقاء نفسه فقال له موسى ان أهل هذه القرية لا يستحقون فعل الإحسان فلو كنت قاطعت أصحاب الجدار على اجر يبذلونه لك ليكون منه طعامنا وسداد عوزنا لكان أحسن من عملك التبرعى فهنا لما لم ير الخضر صبرا من موسى على ما يراه
قالَ
له
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
وانا الآن وقبل ان نفترق أنبأك
بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
،
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ
لأناس فقراء شغلهم الملاحة والمكاراة
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
بما لا يتسبب عن العيب هلاك نفس أو مال لان وراء القوم بمعنى ان هناك مسيطرا على الناس يسوقهم أينما أراد وكان من ارادته ان
يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
صحيحة
غَصْباً
فإذا وجد السفينة معيبة تركها فان قيل إن العيب إذا كان يمنعها من الملك فإنه كذلك يمنعها عن العمل وإذا لم تعمل بقي المساكين على مسكنتهم بل يزدادون مسكنة قلنا ليس المنظور ان الملك يأخذ ذلك دائما لنفسه وانما لحشر حصل عنده يجمع عليه السفن فإذا انقضى موعد الحشر ارتفع الأخذ وطبعا يكون ذلك لأمد محدود وكان الخضر يخاف عليها ان تعاب من استعمال الملك لها عيبا ليس بهما على ردمه ، و
أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ
كافرا طاغيا يعمل لكفره ويناهض من اجله فهو مباح الدم من أجل ذلك وموسى ما كان يعرف كفره ولا طغيانه ،
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ
لا كافل لهما وكان تحت الجدار
كَنْزٌ لَهُما
ذخره لهما أبوهما عندما وجد نفسه مشرفا على الموت وكان أبوهما صالحا فإذا تركت الجدار لنفسه سقط وربما يعثر على الكنز غيرهما فيأخذه امّا إذا أقمته