بقي كنزهما محفوظا من الطوارئ حتى
يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما
فهذا
تَأْوِيلُ ما
رأيته و
لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً .
وهنا يأتي القول عن عنوان - اللّه والطاغوت - وعنوان الملكية الفردية - امّا العنوان الأول فكلمة اللّه علم للذات الواجبة الوجود المستكملة لجميع صفات الجلال والجمال والكمال إذا فهي رمز للقدس والطهارة والعلم والحكمة والعدالة وإفاضة الخير امّا الطاغوت فهي كلمة مأخوذة من الطغيان وهو تجاوز الشيء عن حده كتجاوز الماء عن اجراف الشط فهي بمعناها هذا تدل على التعدي والتجاوز وحسّ التكبر والتجبر وعدم الرضوخ لموازين العدل والإنصاف وعليه فالكلمتان متقابلتان تقابل العدل والظلم وجملة النفوس الضعيفة وما أكثرها في المخلوقات دائما وابدا تهوى الانحياز إلى جانب التفلّت والامتياز ليكون لها اسم ورسم بخلاف ما لو سلكت سبيل المعتدلين فإنها تكون في غمار الباقين نظير عنوان الأكل والشرب حيث يشترك فيه كل من يأكل ويشرب من الموجودات .
والطغيان في بني آدم شيمة عامة عارمة مهما استطاع الآدمي الاتسام بها فلم تحدثنا السيرة البشرية على طول ابعادها في التاريخ انها حفظت توازنها مع القدرة الّا فيما ندر من الذوات المرتاضة رياضة واقعية ولذلك يتجلى الدين في الإنسان الواقعي أعظم تجل اخاذ للنفوس جلاب للانظار وكم نسي الإنسان نفسه مع النعمة وعند القدرة وذلك دليل انحطاط ذاته وتسفل صفاته وتحكم مثل هذا الإنسان في المجتمعات فيه من الخطورة ما لا يعلمه الّا اللّه فكلّما شاهدته أدوار البشرية من تموّج وهياج وإزعاج وبؤس وشقاء ونقص في الأموال والأنفس والثمرات فهو من نتائج نسيان هذه القيم والتخطي عن المحدوديات