تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
غيبه اسرارا فابتدأه موسى بعد التحية و
قالَ لَهُ
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ
تعلمني
مِمَّا عُلِّمْتَ
ما يرشدني أكثر إلى وجوه المصلحة والمعرفة فان فوق كل ذي علم عليما فقال ذلك العبد الصالح الذي تحمل من خزائن علم اللّه طرفا في جواب موسى
إِنَّكَ
على علو مرتبتك ووفور معلوماتك
لَنْ تَسْتَطِيعَ
في حركتك
مَعِيَ صَبْراً
لأننى قد أجرى مع الأشياء بما اعلمه من حقائقها وواقعياتها وأنت تجرى معها بما يوجبه لسان المنطق بحسب ما يظهر على الشيء ومع كل واحد من عندنا حق امّا الحق الذي يكون معك فأن التكاليف الشرعية والأحكام الدينية تجرى على الظواهر واما الحق الذي معي فان الأسرار الموقوف عليها المعلومة لمدركها تكون مدركا للعالم بها متى أراد القضاء بها نظير الصور التي واجهها موسى وعمل بها العبد الصالح كما ساقها القرآن وكما علّل ذلك بقوله
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
وترى الظاهر يقضى لك علىّ ف
قالَ
موسى مع ذلك
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا
أتخلف عن وصيتك فقال له العبد الصالح إذا كلما تراه منى
فَلا تَسْئَلْنِي
عنه حين أعمله ودعني أكن انا المتحدث عنه لك فانطلق العبد الصالح ومعه موسى يتبعه فأول ما كان من العالم ان ركب هو ومن معه في سفينة مع إسقاط الكراء لهم والإحسان إليهم فلما أقلعت السفينة وتوسطت عمق البحر خرقها الخضر بأن قلع منها لوحين من أسافلها فأسرع موسى يردم موضع الخرق بأثوابه وقال له مستنكرا
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
لقد فعلت فعلا منكرا فيما يظهر عليه لأن ما يتسبب عن فعلك شيء له أهميته فأجابه الخضر بقوله
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
فقال له موسى
لا تُؤاخِذْنِي
بما غفلت عنه وداعي الغفلة هو تعاظم الفعل الصادر ولا تحمل على حمله تضايقنى بها أشد المضايقة فأغذا الخضر وموسى في سيرهما
حَتَّى
إذا
لَقِيا
في