صيانة الفرد والمجتمع من جميع جهاته بما يسهّل الحكومة عليه للحاكم العدل لأن الإنسان إذا كان من نفسه اعتاد طريقة الصلاح فلم يزن ولم يلط ولم يهج المؤمنين ولم ينح بالباطل ولم يرأب ولم يعن على دينه إلى غير ذلك ممّا سردنا برامجه آنفا فان الحاكمية عليه لا تحتاج إلى ايّة مؤنة ، وليس في النزعة الشرعية مؤاخذة الانفلات في الكسب كما يقول الشيوعيون ان هذه الأموال الموجودة عند أهل الثروة أكثرها جاء من طرق غير مشروعة فأما من تدليس أو غبن أو غشّ أو إجحاف ونظير ذلك لان الشرع يحرم هذه الخلال كلّها كما ليس فيها مؤاخذة الانفلات في المكاسب كما عليه الرأسمالى من تصحيحه لمعاملات الحرام من ربا وزنا وغنا ورقص وما إليها إذا فالنزعة الشرعية سليمة من الهنات والعاهات مساعدة للحكومات الشرعية في قيادتها للمجتمع بريئة عن مؤاخذات المادّية سواء كانت في الشيوعية أم الرأسمالية .
( 7 - احترام العلائق المشروعة ) المراد بالعلاقة هي الرابطة القائمة بين الإنسان وشيء آخر كالمال والزوجة وحيازة الشيء والسبق إلى مكان مباح مثلا والمراد بالمشروعية كونها متكئة على مستند صحيح أو مصحح فالصحيح مثل الزواج الإسلامي والمصحح كعلقة الزواج بين الأقوام غير المسلمين ولو كانت من نظر الدين الإسلامي باطلة ونظير ذلك فمتى كانت هناك علاقة واتّسمت بالمشروعية احترمها الإسلام ايّما احترام والعلاقات متعددة .
( فمنها ) علاقة المالك بملكه فإنها محترمة في الإسلام ولا تجوز مصادرة املاكه الّا إذا كان كافرا حربيا وجاءه الإسلام لتطوير عقيدته الكفرية إلى الايمان فأصرّ على العناد فأن ما له حينئذ كدمه يكون مباحا فإذا عرّاه الإسلام منه انتفت العلاقة بينه وبين ما كان مالا له أو كان مفلّسا
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 22
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٢