السفهيّة ومسلوب المنافع المعتد بها ( 3 ) ان لا يكون منافيا للعقيدة الدينية الثابتة كبيع الأوثان والصلبان والسلاح من أعداء الدين وكتب الضلال وأخذ الأجرة على الواجبات والعمل للظالم وأخذ جوائزه على بعض الوجوه واعتبر ما سوى ذلك حلالا وانّ ثمرات كدّه لنفسه وبالغ في تحبيب الكسب الحلال واعتبره واجبا إذا لم يقم النظام الجماعي به ، فلننظر الآن اىّ الطرائق الثلاثة احقّ بالأخذ .
امّا الشيوعية ، فليست مضارّها منحصرة في نفى الملكية الفردية بل لأنها تنفى كافة المعنويات فالحياء عندها كالصلافة والعفة عندها كالخلاعة وتعتبر تصفيف الأخلاق إلى صفىّ الفضائل والرذائل من الخيال المحض ولا تعترف الّا بالماديات فهي فضلا عن نفيها لخالق الكون وأنبيائه وأوصيائهم والمثاليين المتربين عليهم تنفى كافة القيم الأخلاقية الفاضلة بمعنى انها لا تلزم بها ولا تلتزم لنفسها بذلك فالاستهتار والوقار عندها سيّان والعفة والفساد مثلان فلا تحبّب الوقار للفرد ولا تزاحمه على استهتاره ولا تحمده على العفّه كما لا تذمّه على الفساد ولا ريب انّ هدم الأخلاق الفاضلة هدم للجامعة بطور صريح وامّا نفيها للملكية الفردية فهو مناف للأصول العلمية عقلية وطبيعية ذلك لأنّه لا يبرّر حرمان الحمال من كدّه عقل ولا طبيعة فإنه لم يأخذ من أحد شيئا وانما استنتج واستنمى مواهب طبيعته .
وامّا الرأسماليّة ، فمضارّها من حيث الإفساح للفساد بما يتلف الصلاح ويسيّب الفرد ويهتك الفضيلة ويربّى الرذيلة مهمة جدّا ومن يستريب في في قذارة الزنا واللواط والسكر والخلاعة على توفّر شعبها وهؤلاء يبيحونها إباحة مطلقة بل يساندونها بالعمل الجبّار .
وأمّا النزعة الشيوعيّة ، فهي الحقّ لأنها مواظبة اتمّ المواظبه على
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 21
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢١