[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 85 إلى 89 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 ) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 )
يسألك الناس يا محمّد عن روح الإنسان بما هو انسان لا عن الروح الحيوانية فإنهم قد لا يجهلون ان قوام حياة الحيوانات بالأكل والشرب وما إليهما والإنسان في حياته الحيوانية من هذا الرديف ولكن الذي يدعوهم إلى السؤال عن الروح للإنسان بما هو انسان له هيمنة وعظمة هو ما يرونه فيه من تشقق أنواع المعارف عند خبرائه وفضلائه ولا يشكون انه وراء اكله وشربه ولبسه ولمّا كان الجواب لأولئك الأعراب بتشقيقاته العلمية ثقيلا على أفهامهم عدل فيه إلى ما هو أخف فقيل لهم الروح امر من اللّه وإرادة أرادها لهذا النوع من المخلوقات ولا بأس عليكم إذا لم تعلموا أوفر وأكثر من ذلك فان ما اوتيتموه من العلم ومواهبه بالفعل شيء قليل وعلى مرور الزمن والتدرب عليه يسمن شيئا فشيئا ، ولئن أردنا ان نستّردّ نبوّتنا منك لكان ذلك ميسورا علينا ولما كان بك قدرة على استرجاع ما أخذ لا بنفسك ولا بمن يدافع عنك نعم المدافع الوحيد عنك وعن كل شيء آخر هو رحمة اللّه بمخلوقاته المقبلة عليه الراجية منه ، وهذا