عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
بمعنى انه يبعثك لكن جيء بالكلمة تشويقا والمقام المحمود هو العالي المتميز عن سائر المقامات وقل يا محمّد داعيا ربّك ان يدخلك في الحياة النبوية مدخلا ثابتا متقررا وان يخرجك من هذه الوظيفة آمنا سالما وان يجعل لك حجة تنتصر بها على الباقين
وَقُلْ
أيضا
جاءَ الْحَقُّ
بمجيء الإسلام
وَزَهَقَ الْباطِلُ
بزهوق الشرك ودائما يكون الباطل زاهقا جاء في الأثر انّ النبىّ دخل مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل يحطّمهما ويقول
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
.
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 82 إلى 84 ]
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 )
شفاء القرآن لمتدبريه الآخذين به هو رفع مستواهم من الجهل إلى العلم ومن الرذيلة إلى الفضيلة والظالم لنفسه المتكبر عليها والمعرض عن ارضاخها للحق خاسر لها لأنّها تتلف بارتكاب المفاسد والإنسان المتنزى دائما تغرّه النعمة وتبطره ويميته البؤس ويقنطه قل يا محمّد للناس بعد تعريفهم الأيمان ونتائجه والكفر ومساويه كلّ من المؤمن والكافر يعمل على مذاقه ورأيه فأن اللّه وأهل البصائر يعلمون من هو الأهدى طريقه وسبيلا .