تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 48 ]

وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) وحين تتلو القرآن يا محمّد على ملأ وفي مكان جاهر فالذين يمعنون في معانيه يستفيدون منه أتم الاستفادات والذين يناهضونه من صميم قلوبهم عداء وحقدا فلا يتميزون منه اقلّ شيء لوقوف حجاب العداء بينهم وبينه وترى قلوبهم مصروفة عنه وآذانهم كأنها لا تسمع وحيث يسمعونك لا تذكر الّا اللّه وحده ولا تتعرض لآلهتهم بذكر يزعجهم هذا الاستئثار فيولون على ادبارهم نافرين منك وممّا تتلوه وحين يستمعون إليك فأن الهدف من استماعهم اقتناص نقاط ضعف فيك ولذلك تراهم عندما يعوزهم القول بالحق يلجئون إلى التقوّل وانك مجنون أو ساحر أو كاهن أو ما إلى ذلك انظر وأعجب من ضرب أمثالهم فيك وكل تائه هكذا يكون وما دام مناوئا لا يبارحه هذا التيه والضلال .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 212 | محمد الكرمي