اللّه وعذاب عظيم يوم القيامة لأنه يعتبر محاددا لمن أنعم عليه بالوجود والحياة ولوازمهما ليستفيد منهما سعادته وكما أسلفنا لا يستجيب إلى الكفر الّا من تقف الأهداف المادية امام إيمانه فيستجيب لها إيثارا لعافية المادة على عافية الواقع والعقيدة وأغلب افراد البشرية كذلك فقد لاحظنا من بلغ نهاية عمره فبان ارتداده من جهات شتّى تحصيلا لجاه أيام معدودة وقوله
أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
اى المصرّين على كفرهم معناه انه لا يتوجه له بعميم لطفه لأنّهم جافون له عن عمد وتقصّد وطبع اللّه على قلوب المصرّين على الكفر تفسير لعدم هدايته تعالى لهم وعدم توفقهم للاستفاضة من فيضه وأولئك هم الغافلون عن الحقّ بتعمد بقاء الغفلة لهم ومصاحبتها ايّاهم ومعنى ذلك ان الإنسان بملازمة المذكّرات يتذكر وامّا إذا أعطاها قفاه فإنه سرعان ما يعود لنسيانه كلمة لا جرم بمعنى لا شك وخسرانهم في الآخرة طبيعي لهم لأنهم بالكفر لم يعملوا للآخرة عملها لأنهم ينكرونها عقيدة أو أنكروا أعمالها المنتجة لها ثم عطف سبحانه بالمعنى ذيل هذه الآيات على صدرها فقال
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا
اى ابتلوا وامتحنوا فأظهروا كلمة الكفر انقيادا مع الإكراه ولكنهم عاودوا ايمانهم المستمرّ في قلوبهم وهاجروا عن ديار الكفر التي لا يستطيعون مع استيطانها اظهار كلمة التوحيد ثم جاهدوا في سبيل اللّه كل مناوء للّه وصبروا على الجهاد وثقله على الروح والبدن أولئك ينالون غفران اللّه عمّا سلف منهم حين انقادوا مع كلمة الكفر تطفح على شفاههم مجبورين مكرهين .