تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 105 ]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) المنظور بتبديل
آيَةً مَكانَ آيَةٍ
هو النسخ والنسخ امر معقول وواقع بين العقلاء ولا يستدل به على جهل الناسخ بالواقع فكم من واقف على صريح الواقع لأجل تمشية امر مؤقّت لا بد من تشريعه لسدّ حاجة مؤقتة حتى يسنح الوقت لتشريع الواقع الصريح يبرم أولا وينقض ثانيا كلا بداعيه لكن المشركين وغيرهم من الجهلاء في كل دور يحملون الناسخ والمنسوخ على التذبذب وعدم المعرفة ويحملونه على الجهل من كل أحد وتراهم ينسبون الأنبياء إلى التزوير على اللّه وانهم انما يحكمون بادئا بحكم وأخيرا بحكم لجهلهم بالواقع ومن هنا قال تعالى
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
ونسخنا ما شرعناه أولا بما نشرعه أخيرا ونحن اعلم بالدواعي السابقة واللاحقة من كل عالم
قالُوا إِنَّما أَنْتَ
يا محمد
مُفْتَرٍ
في ادعائك الرسالة أولا وفي نسبة الناسخ والمنسوخ معا إلى اللّه وان كان في هذا الجمع من يدرك واقعية النسخ وانه يجوز من العالم ولا اختصاص له بالجهلاء كما يزعم زعنفة الناس لكن أكثرهم عوام غارقون في العاميّة لا يعلمون مواقع الرشد ، عند ذاك قل لهم يا محمد امّا انا
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 176 | محمد الكرمي