العامية مقولة ذات تشكيك فنحن ان عذرنا القصىّ البعيد عن مظانّ التعرف لا نعذر من ليس كذلك فأمثال هؤلاء يجب ان يكونوا حماة المحقّين والأفاضل المتقين الذين ان أرادوا من الحياة شيئا فإنهم لا يريدون أكثر من ضروراتهم مضافا إلى ما يبذلونه من علم مفيد وعمل يسعد على ترويج الحق وسلوك طرقه .
هؤلاء نحن الشرقيين تكثر فينا المجالس بطور اعتيادىّ يفقد الأغراض الشخصية في عقدها ويملك قالة وو عظة قد يفقدون المناسبات التي تجرّهم إلى أغراض خاصة فتراهم يعظون ويرشدون للعظة والإرشاد وهذه المناسبات كم أسمعت حضّارها سيرة النبي الأكرم وسيرة أصحابه منذ أن دعى للإسلام وان الذين استجابوا لدعوة الحق أناس عوام يجهلون كل شيء ثم بعد ممارستهم للنبي صاروا يعرفون كل شيء وان التراث الإسلامي الحاضر من حديث وتفسير وفقه ومعارف أخلاقية انما تنزّل إلى مجامع المسلمين من ناحية أولئك الممارسين للنبي وأهل بيته وهذا كلّه حجة على المسلم بينه وبين ربه وبينه وبين دينه وبينه وبين معاصريه الذين قد يكون فيهم الفاسد المتختل الراصد لصيد هذه الطبقة العامية التي يجد فيها متى صادها جندا يضحّى بنفسه مجانا وخزانة لا تنفد من المال وخدما تتعالى في الطاعة إلى درجة العبيد الاقزام .
فيا أخي المسلم تنبّه من غفلتك واشمر عنك شيئا من غطاء التعمية حتى تقلّ الويلات في وجهك فإنك أنت والغربي تعيشان في زمن واحد فعلام هو مرتاح وأنت معذب وعلام هو سالم من الأذى والقتل والأسر والنهب وأنت على طول الخط متأثر مقتول مأسور منهوب ذلك وبلا شك ان وعيه للحياة أكثر منك ولذلك تراه لا يعطى على نفسه طريقا للإطاحة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 122
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٢٢