تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

المفردات اللغوية :

تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
أي هلك وخسر ، قال تعالى :
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
[ غافر 40 / 37 ] وهذه الجملة دعاء عليه ، وأبو لهب : أحد أعمام النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم واسمه : عبد العزّى بن عبد المطلب ، وكنيته : أبو عتيبة ، وإنما كني أبا لهب لحمرة وجهه .
وَتَبَّ
أي قد خسر ، وهذا خبر بعد الدعاء عليه ، كقولهم : أهلكه اللَّه وقد هلك ، والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه .
وَما كَسَبَ
أي وكسبه أو مكسوبه بماله من النتائج والأرباح ، وقوله :
ما أَغْنى
أي يغني .
سَيَصْلى ناراً
سيجد حرها ويذوق وبالها .
ذاتَ لَهَبٍ
لهب النار : ما يسطع منها عند اشتعالها ، وذات لهب : أي تلهب وتوقد ، وهي مناسبة لكنيته بأبي لهب : أي تلهب وجهه إشراقا وحمرة .
وَامْرَأَتُهُ
هي من سادات قريش ، وكنيتها : أم جميل ، واسمها : أروى بنت حرب بن أمية ، وهي أخت أبي سفيان .
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
أي تحمله حقيقة ، فتحمل حزمة الشوك والحسك ، وتنثرها بالليل في طريق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . أو تحمل حطب جهنم ؛ لأنها تحمل الأوزار بمعاداة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتحمل زوجها على إيذائه . أو أن التعبير كناية عن النميمة التي توقد الخصومة بين الناس .
فِي جِيدِها
في عنقها .
حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
حبل مفتول من ليف ، أي مما مسّد أي فتل وربط الحبل على هذه الصورة : تصوير لها بصورة الحطّابة التي تحمل الحزمة ، وتربطها في عنقها ، تحقيرا لشأنها ، أو بيانا لحالها في نار جهنم حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب جهنم كالزقوم والضريع ، وفي جيدها سلسلة من النار .

التفسير والبيان :

تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ، وَتَبَّ
« 1 » أي هلكت يداه وخسرت وخابت ، وهو مجاز عن جملته ، أي هلك وخسر ، وهذا دعاء عليه بالهلاك والخسران . ثم قال :
وَتَبَّ
أي وقد وقع فعلا هلاكه ، وهذا خبر من اللَّه عنه ، فقد خسر الدنيا والآخرة . وأبو لهب : عم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واسمه عبد العزّى بن عبد المطلب ، وقد كان كثير الأذى والبغض والازدراء لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ولدينه .
هامش
( 1 ) لم يقل في أول هذه السورة قل كما في سورة الكافرين ، حتى لا يشافه عمه بما يزيد في غضبه ، رعاية للحرمة ، وتحقيقا لمبدأ الرحمة .