وكذلك زوجته شريكة معه في هذا العقاب ؛ لأنها كانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده ، فتكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم .
سبب نزول السورة :
ثبت في الصحيحين وغيرهما - واللفظ لمسلم - عن ابن عباس قال : « لما نزلت :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء 26 / 214 ] ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى صعد الصّفا ، فهتف : يا صباحاه ! فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد . فاجتمعوا إليه ، فقال : يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني عبد مناف ، يا بني عبد المطلب ! فاجتمعوا إليه ، فقال :
« أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : ما جرّبنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبّا لك ! أما جمعتنا إلا لهذا « 1 » ! ثم قام ، فنزلت هذه السورة : « تبّت يدا أبي لهب ، وقد تبّ » كذا قرأ الأعمش وعبد اللَّه وأبي إلى آخر السورة .
وقراءة حفص : وتب أي الأول دعاء عليه ، والثاني خبر عنه .
و
عن طارق المحاربي قال : « بينا أنا بسوق ذي المجاز ، إذ أنا بشاب حديث السن يقول : أيها الناس ، قولوا : لا إله إلا اللَّه تفلحوا ، وإذا رجل خلفه يرميه ، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه - مؤخر القدم - ويقول : يا أيها الناس ، إنه كذاب فلا تصدقوه ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : محمد ، زعم أنه نبي ، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب « 2 » » .
هامش
( 1 ) وفي رواية البخاري : ألهذا جمعتنا ؟
( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 236