تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فيقال للمشاء بالنمائم ، المفسد بين الناس : يحمل الحطب بينهم ، أي يوقد بينهم النائرة ، ويورّث الشر ، وهذا رأي الكثيرين . قال أبو حيان : والظاهر أنها كانت تحمل الحطب ، أي ما فيه شوك ، لتؤذي بإلقائه في طريق الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه ، لتعقرهم ، فذمت بذلك ، وسميت حمالة الحطب .
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
أي في عنقها حبل مفتول من الليف ، من مسد النار ، أي مما مسّد من حبالها أي فتل من سلاسل النار . وقد صورها اللَّه في حالة العذاب بنار جهنم بصورة حالتها في الدنيا عند النميمة ، وحينما كانت تحمل حزمة الشوك وتربطها في جيدها ، ثم تلقيها في طريق النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ؛ لأن كل مجرم يعذب بما يجانس حاله في جرمه . وقيل : صورها اللَّه في الدنيا بصورة حطّابة ممتهنة احتقارا لها ، وإيذاء لها ولزوجها . ولما سمعت أم جميل هذه السورة أتت أبا بكر ، وهو مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في المسجد ، وبيدها فهر ( حجر ) فقالت : بلغني أن صاحبك هجاني ، ولأفعلنّ وأفعلنّ ، وأعمى اللَّه تعالى بصرها عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فروي أن أبا بكر رضي اللَّه تعالى عنه قال لها : هل تري معي أحدا ؟ فقالت : أتهزأ بي ؟ لا أرى غيرك « 1 » . والظاهر هو المعنى الأول ؛ قال سعيد بن المسيّب : كانت لأم جميل قلادة فاخرة ، فقالت : واللات والعزّى لأنفقنّها في عداوة محمد ، فأعقبها اللَّه حبلا في جيدها من مسد النار .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 8 / 526 وما بعدها ، تفسير ابن كثير : 4 / 564 وما بعدها .