تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ثم أخبر اللَّه تعالى عن حال أبي لهب في الماضي ، فقال :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
أي لم يدفع عنه يوم القيامة ما جمع من المال ، ولا ما كسب من الأرباح والجاه والولد ، ولم يفده ذلك في دفع ما يحل به من الهلاك ، وما ينزل به من عذاب اللَّه ، بسبب شدة معاداته لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وصدّه الناس عن الإيمان به ، فإنه كان يسير وراء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإذا قال شيئا كذّبه . روى الإمام أحمد عن ربيعة بن عبّاد من بني الدّيل ، وكان جاهليا فأسلم ، قال : « رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في الجاهلية في سوق ذي المجاز ، وهو يقول : يا أيها الناس ، قولوا : لا إله إلا اللَّه تفلحوا ، والناس مجتمعون عليه ، ووراءه رجل وضيء الوجه ، أحول ، ذو غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب ، يتبعه حيث ذهب ، فسألت عنه ، فقالوا : هذا عمه أبو لهب » . والفرق بين المال والكسب : أن الأول رأس المال ، والثاني هو الربح . ثم ذكر اللَّه تعالى عقابه في المستقبل ، فقال :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
أي سيذوق حرّ نار جهنم ذات اللهب المشتعل المتوقد ، أو سوف يعذب في النار الملتهبة التي تحرق جلده ، وهي نار جهنم . قال أبو حيان : والسين للاستقبال ، وإن تراخى الزمان ، وهو وعيد كائن إنجازه لا محالة ، وإن تراخى وقته « 1 » .
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
أي وتصلى امرأته أيضا نارا ذات لهب ، وهي أم جميل ، أروى بنت حرب ، أخت أبي سفيان ، كانت تحمل الشوك والغضى ، وتطرحه بالليل على طريق النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . وقيل : المراد أنها كانت تمشي بالنميمة ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 8 / 526
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 457 | وهبة الزحيلي