تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بمعنى الاستقبال ، كما أن
ما
لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال ، أي لا أعبد في المستقبل ما تعبدون من الأصنام في الحال .
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
أي ولا تعبدون في المستقبل ما أعبد في الحال ، وهو اللَّه تعالى وحده .
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
أي ولست أنا عابد في الحال أو في الماضي ما عبدتم فيما سلف .
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
أي وما عبدتم في وقت ما أنا عابده ، ويجوز أن تكون الجملتان تأكيدين على طريقة أبلغ . والأدق أن يقال : إن الآيتين ( 2 ، 3 ) تدلان على الاختلاف في المعبود الذي يعبد ، فالنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يعبد اللَّه ، وهم يعبدون الأصنام والأوثان . والآيتان ( 4 ، 5 ) تدلان على الاختلاف في العبادة نفسها ، فعبادة النبي عليه الصلاة والسلام عبادة خالصة للَّه لا يشوبها شرك ولا غفلة عن المعبود ، وعبادتهم كلها شرك وإشراك ، فلا يلتقيان .
لَكُمْ دِينُكُمْ
وهو الشرك الذي أنتم عليه .
وَلِيَ دِينِ
وهو التوحيد أو الإسلام الذي أنا عليه ، لا أرفضه ، قال البيضاوي : فليس فيه إذن في الكفر ، ولا منع عن الجهاد ، ليكون منسوخا بآية القتال . وقال الزمخشري : والمعنى أني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة ، فإذا لم تقبلوا مني ، ولم تتبعوني فدعوني كفافا ، ولا تدعوني إلى الشرك .

التفسير والبيان :

هذه سورة البراءة من عمل المشركين ، وهي آمرة بالإخلاص في العبادة ، فقال تعالى :
قُلْ : يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
أي قل أيها النبي لكفار قريش : يا أيها الكافرون ، لا أعبد على الإطلاق ما تعبدون من الأصنام والأوثان ، فلست أعبد آلهتكم بأية حال . والآية تشمل كل كافر على وجه الأرض . وفائدة كلمة
قُلْ
: أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان مأمورا بالرفق واللين في جميع الأمور ، ومخاطبة الناس بالوجه الأحسن ، فلما كان الخطاب هنا غليظا أراد اللَّه رفع الحرج عنه وبيان أنه مأمور بهذا الكلام ، لا أنه ذكره من عند نفسه .
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
أي ولستم أنتم ما دمتم على شرككم وكفركم عابدين اللَّه الذي أعبد ، فهو اللَّه وحده لا شريك له .