تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وهاتان الآيتان ( 2 ، 3 ) تدلان على الاختلاف في المعبود ، فالنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يعبد اللَّه وحده ، وهم يعبدون الأصنام والأوثان أو الأنداد والشفعاء ، أو أن المعنى دفعا للتكرار كما ذكر الزمخشري : لا أعبد في المستقبل ما تعبدون في الحال ، وعلامته
لا
التي هي للاستقبال ، بدليل أن ( لن ) للاستقبال على سبيل التوكيد أو التأبيد ، وأصله في رأي الخليل : لا أن . وما : للحال « 1 » ، وخلاصة المعنى : لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم ، ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلب منكم من عبادة إلهي .
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
أي ولا أعبد عبادتكم ، أي لا أسلكها ولا أقتدي بها ، وإنما أعبد اللَّه على الوجه الذي يحبه ويرضاه ، وأنتم لا تقتدون بأوامر اللَّه وشرعه في عبادته ، بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم ، فعبادة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وأتباعه خالصة للَّه لا شرك فيها ولا غفلة عن المعبود ، وهم يعبدون اللَّه بما شرعه ، ولهذا كانت كلمة الإسلام : « لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه » أي لا معبود إلا اللَّه ، ولا طريق إليه في العبادة إلا بما جاء به الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم . والمشركون يعبدون غير اللَّه عبادة لم يأذن اللَّه بها ، فكلها شرك وإشراك ، ووسائلها من صنع الهوى والشيطان . فالآيتان ( 4 ، 5 ) تدلان على الاختلاف في العبادة نفسها . ويرى بعضهم كالزمخشري : وما كنت قط في الحال أو في الماضي عابدا ما عبدتم ، يعني لم تعهد مني عبادة صنم في الجاهلية ، فكيف ترجى مني في الإسلام ؟ ! وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته . وقيل : في الآيات تكرار ، والغرض التأكيد ، لقطع أطماع الكفار عن أن يجيبهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى ما سألوه من عبادته آلهتهم .
هامش
( 1 ) قد فهم بعضهم خطا ما أراده الزمخشري هنا وفي الآيتين بعدهما . فقلب الوضع ، وجعل الاستقبال محل الحال وبالعكس .