تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

الكافر المنكر الجزاء الأخروي والمنافق المرائي بعمله وعقاب كل منهما [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 )

الإعراب :

أَ رَأَيْتَ
بالهمزة على الأصل ، وهو في الأظهر عند ابن الأنباري من رؤية العين ، لا من رؤية القلب ، فيتعدى إلى مفعول واحد ، وليس في الآية إلا مفعول واحد . وقرئ أرأيت بتخفيف الهمزة ، بجعلها بين الهمزة والألف ؛ لأن حركتها الفتح . وقرئ رأيت بحذف الهمزة الأولى للتخفيف ، كما حذف في المضارع ، نحو « يرى » . وقال أبو حيان : الظاهر أن
أَ رَأَيْتَ
هنا هي التي بمعنى أخبرني ، فتتعدى لاثنين ، أحدهما
الَّذِي
والآخر محذوف تقديره : أليس مستحقا عذاب اللَّه ؟ أو : من هو ؟
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
فَوَيْلٌ
مبتدأ : و
لِلْمُصَلِّينَ
خبره . و
الَّذِينَ
صفة الخبر ، و
هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
صلته . ولم تحصل الفائدة بالخبر ، بل بما وقع صلة الصفة ، وهو قوله
ساهُونَ
وهذا يسمى الخبر الموطئ : وهو أن معتمد الفائدة إنما كان بصفة الخبر ، لا بالخبر . مثل قوله تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ ، تَجْهَلُونَ
[ النمل 27 / 55 ] فإن قوله :
أَنْتُمْ
مبتدأ ، و
قَوْمٌ
خبره ، ومعتمد الفائدة على صفة الخبر ، لا عليه ، لأن قوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
لم تحصل به الفائدة ، للعلم بأنهم قوم ، وإنما حصلت الفائدة بقوله :
تَجْهَلُونَ
.

البلاغة :

أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
استفهام يراد به تشويق السامع إلى الخبر والتعجيب منه .
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
إيجاز بالحذف ، حذف منه الشرط ، أي إن أردت أن تعرفه فذلك الذي يدعّ اليتيم .