تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بتصرف الأحوال وتبدّلها ، وما فيها من الدلالة على الصانع ووحدانيته وكمال قدرته ومزيد حكمته التي تظهر أحيانا بعد مرور الزمان . والعصر في الحلف بالأيمان مختلف في تقديره عند الفقهاء ، فقال مالك : من حلف ألا يكلم رجلا عصرا ، يحمل على السنة ؛ لأنه أكثر ما قيل فيه ، وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الأيمان . وقال الشافعي : يبرّ بساعة ، إلا أن تكون له نية ، أو يفسره بما يحتمله ، وذلك حملا على الأقل المتيقن المراد بالعصر . 3 - حكم اللَّه تعالى بالوعيد الشديد ؛ لأنه حكم بالخسارة على جميع الناس إلا من كان آتيا بأشياء أربعة أو متصفا بصفات أربع ، وهي : الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر . فدلّ ذلك على أن النجاة معلقة بمجموع هذه الأمور ، وعناصر الإيمان ستة : أن تؤمن باللَّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره . والعمل الصالح : أداء الفرائض واجتناب المعاصي ، وفعل الخير . والتواصي بالحق : أن يوصي بعضهم بعضا بالأمر الثابت ، ويحث بعضهم بعضا على توحيد اللَّه ، والعمل بالقرآن ، والدعوة إلى الدين والنصيحة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه . قال عمر رضي اللَّه عنه : رحم اللَّه من أهدى إلي عيوبي . والتواصي بالصبر : أن يوصي الناس بعضهم بعضا على طاعة اللَّه عزّ وجلّ ، والصبر عن معاصيه ، والرضا بالقضاء والقدر في المصائب والمحن . 4 - قال الإمام الرازي رحمه اللَّه : دلت الآية على أن الحق ثقيل ، وأن المحن تلازمه ، فلذلك قرن به التواصي « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 32 / 90
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 395 | وهبة الزحيلي