وختمت بردع الفريقين السابقين ، وأنبأتهم بمصيرهم الأسود وهو النبذ في الحطمة : نار جهنم .
سبب نزولها :
قال عطاء والكلبي والسّدي : نزلت في الأخنس بن شريق ، كان يلمز الناس ويغتابهم ، وبخاصة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يغتاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من ورائه ، ويطعن عليه في وجهه . وروي أيضا أن أمية بن خلف كان يفعل ذلك .
وقال محمد بن إسحاق والسهيلي : ما زلنا نسمع أن هذه السورة نزلت في أمية بن خلف « 1 » . وقد روى ذلك ابن جرير عن عثمان وابن عمر .
قال أبو حيان : ونزلت في الأخنس بن شريق ، أو العاص بن وائل ، أو جميل بن معمر ، أو الوليد بن المغيرة ، أو أمية بن خلف : أقوال ، ويمكن أن تكون نزلت في الجميع ، وهي مع ذلك عامة فيمن اتصف بهذه الأوصاف « 2 » .
وعلى هذا فاللفظ عام ، وإن كان في الأصل يشير إلى شخص معين ، وكذلك قوله تعالى في سورة ن :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . .
[ 10 - 15 ] ، فإنه سبحانه تابع في سرد الصفات حتى علم أنه يريد في الأصل إنسانا بعينه .
والقاعدة العامة عند المحققين والأصوليين : أن خصوص السبب لا ينافي عموم اللفظ .
وهذه السورة تشتمل على سدس من مقاصد القرآن ، وهو حكاية أقوال الجاحدين .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 32 / 91
( 2 ) البحر المحيط : 8 / 510