5 - في يوم الزلزلة يذهب الناس من مخارج قبورهم إلى الموقف ، بعضهم إثر بعض ، أو يرجعون وينصرفون من موقف الحساب إلى موضع الثواب والعقاب فرقا فرقا ، ليروا صحائف أعمالهم ، أو جزاء أعمالهم وهو الجنة أو النار ، وما يناسب كلّا منهما .
ويؤيد هذا
قول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما من أحد يوم القيامة إلا ويلوم نفسه ، فإن كان محسنا فيقول : لم لا ازددت إحسانا ؟ وإن كان غير ذلك يقول : لم لا نزعت عن المعاصي « 1 » ؟ وهذا عند معاينة الثواب والعقاب .
6 - كل من يعمل في الدنيا عملا خيرا صغيرا أو كبيرا ، يره بعينه أو يره اللَّه إياه يوم القيامة ، وكل من يعمل في الدنيا عملا شرا مهما كان قليلا ، يره بنفسه أو يره اللَّه إياه يوم القيامة . أو أن المراد : يجد جزاءه إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
أما الكافر كما تقدم فحسناته في الآخرة محبطة بكفره وترد في وجهه ، ويجد عقاب ما فعل من كفر أو شر ، فيعذب بسيئاته ، أي أن عموم الآية قائم ، ولكن لا تقبل حسنات الكفار .
قال ابن مسعود عن آية :
فَمَنْ يَعْمَلْ . .
: هذه أحكم آية في القرآن .
وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية . قال كعب الأحبار : لقد أنزل اللَّه على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزّبور والصّحف :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وكان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم - كما تقدم - يسمي هذه الآية الجامعة الفاذّة .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 150