وكان أحدهما يتهاون بالذنب الصغير ، ويقول : لا شيء عليّ من هذا ، فرغب اللَّه تعالى في القليل من الخير ؛ لأنه يوشك أن يكثر ، وحذر من الذنب اليسير ، فإنه يوشك أن يعظم ، فلهذا
قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم : « اتقوا النار ولو بشقّ تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيّبة » .
التفسير والبيان :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
أي إذا تحركت الأرض من أسفلها حركة شديدة ، واضطربت اضطرابا هائلا حتى يتكسر كل شيء عليها ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج 22 / 1 ] وقال سبحانه :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
[ الواقعة 56 / 4 ] .
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
ألقت ما في جوفها من الأموات والدفائن ، كما قال تعالى :
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ، وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
[ الانشقاق 84 / 3 - 4 ] .
و
أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، فيجيء القاتل ، فيقول : في هذا قتلت ، ويجيء القاطع فيقول : في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا » .
وتخرج الأرض الأموات في النفخة الثانية .
وَقالَ الْإِنْسانُ : ما لَها ؟
أي قال كل فرد من أفراد الإنسان لما يبهره أمرها ويذهله خطبها : ما لهذه الأرض ، ولأي شيء زلزلت ، وأخرجت أثقالها ؟
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
أي في ذلك الوقت المضطرب ، وقت الزلزلة ، تخبر الأرض بأخبارها ، وتحدّث بما عمل عليها من خير وشر ، ينطقها اللَّه