تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
سبحانه ، لتشهد على العباد . قال ابن عباس في الآية : قال لها ربها : قولي ، فقالت . أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي - واللفظ له - عن أبي هريرة قال : « قرأ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم هذه الآية :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول : عمل كذا وكذا ، يوم كذا وكذا ، فهذه أخبارها » « 1 » . وقال الطبري : إن هذا تمثيل ، والمراد أنها تنطق بلسان الحال ، لا بلسان المقال . ثم أبان اللَّه تعالى مصدر هذه الواقعة ، فقال :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
أي تحدّث أخبارها بوحي اللَّه وإذنه لها بأن تتحدث وتشهد . فقوله :
أَوْحى لَها
أي أذن لها وأمرها ، أو أوحى إليها أي ألهمها .
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
أي في هذا اليوم المضطرب وفي يوم الخراب المدمر ، يصدر الناس من قبورهم إلى موقف الحساب ، مختلفي الأحوال ، فبعضهم آمن ، وبعضهم خائف ، وبعضهم بلون أهل الجنة ، وبعضهم بلون أهل النار ، ليريهم اللَّه أعمالهم معروضة عليهم . هذا ما يراه بعض المفسرين كالشوكاني . فالصدر على هذا الرأي : هو قيامهم للبعث بعد أن كانوا مدفونين في الأرض ، و
أَشْتاتاً
فرقا مؤمن وكافر وعاص ، سائرون إلى العرض ، ليروا أعمالهم . وقال آخرون كابن كثير : يرجعون عن موقف الحساب أشتاتا ، أي أنواعا وأصنافا ، ما بين شقي وسعيد ، مأمور به إلى الجنة ، ومأمور به إلى النار ،
هامش
( 1 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب .