وإنما قال :
أَمْراً
، لا أمورا ؛ لأن المراد به الجنس ، فيقوم مقام الجمع ، وتدبير الأمر في الحقيقة للّه تعالى ، وإنما أضيف إلى الملائكة لإتيانها به ، ولأنها من أسبابه .
وجواب القسم محذوف ، أي لتبعثن بعد الموت ، بدليل إنكارهم البعث كما حكى اللّه عنهم فيما بعد بقوله :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
[ 11 ] أي انبعث بعد نخر العظام ؟
وإنما عطف الثلاثة الأولى بالواو ، والباقيتين بالفاء ؛ لأن هاتين مسببتان عن التي قبلها ، كما قال الزمخشري .
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
أي حين تتحرك الأرض وتضطرب الجبال ، كقوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
[ المزمل 73 / 14 ] ثم تتلوها السماء ، فتنشق بما فيها من الكواكب وتنتثر . وقيل :
الرَّاجِفَةُ
: هي النفحة الأولى التي يموت بها جميع الخلائق ، وتليها النفخة الثانية التي يكون عندها البعث .
أخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وغيرهم عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه ، واللفظ للترمذي ، قال : « إذا ذهب ثلثا الليل قام ، فقال :
يا أيها الناس ، اذكروا اللّه ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه » زاد أحمد : فقال رجل : يا رسول اللّه ، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك ؟
قال : إذن يكفيك اللّه ما أهمك من دنياك وآخرتك » .
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ، أَبْصارُها خاشِعَةٌ
أي هناك قلوب تكون يوم القيامة خائفة مضطربة قلقة ، لما عاينت من أهوال يوم القيامة ، وهي قلوب الكفار ، وأبصار أصحابها ذليلة حقيرة مما عاينت من الأهوال ، بسبب موتهم على غير الإسلام ، وإنكارهم البعث ، وهذه هي أقوالهم :