تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

سبب النزول : نزول الآية ( 10 ، 12 ) :

أخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب قال : لما نزل قوله :
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ؟
قال كفار قريش : لئن حيينا بعد الموت لنخسرن ، فنزلت :
قالُوا : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
.

التفسير والبيان :

وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ؛ وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 1 » أقسم اللّه سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار من أجسادهم بشدة وعنف وإغراق في النزع حيث تنزعها من أقاصي الأجساد ، وتخرج أرواح المؤمنين بسرعة ولطف وسهولة ، وبالملائكة الذين ينزلون من السماء مسرعين ، لأمر اللّه تعالى ، والملائكة التي تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة ، وتدبر الأمر بأن تنزل بالحلال والحرام وتفصيلهما ، وتدبر أهل الأرض بالرياح والأمطار وغير ذلك . قيل : إن تدبير أمر الدنيا إلى أربعة من الملائكة : جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل : فموكل بالقطر والنبات ، وأما عزرائيل : فموكل بقبض الأنفس ، وأما إسرافيل : فهو ينزل بالأمر عليهم . وقال الحسن البصري : المراد بالكلمات الخمس : النجوم والكواكب في جريها وتنقلها بين الأبراج وسيرها في أفلاكها هادئة أو مسرعة أو مدبرة أمرا بأمر اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) عطف بالواو ثم بالفاء : لأن الواو تدل على المغايرة ، والمراد هنا تغاير الصفة الدالة على تغاير الذات ، والفاء تدل على ترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والمراد هنا ترتب الأحوال على ما قبلها .