تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
يَقُولُونَ : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ، أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ، قالُوا : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
أي يقول مشركو قريش وأمثالهم المنكرون المعاد ، المستبعدون وقوع البعث إذا قيل لهم : إنكم تبعثون ، هل نردّ إلى حياتنا الأولى وابتداء أمرنا قبل الموت ، فنصير أحياء بعد موتنا ، وبعد المصير إلى الحافرة وهي القبور ؟ وهو كقولهم :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
[ الإسراء 17 / 98 ] . وكيف يتصور أن نرد إلى الحياة بعد تمزق أجسادنا وتفتت عظامنا ، وصيرورتها عظاما بالية ناخرة ؟ إن رددنا بعد الموت وصحّ أن بعثنا يوم القيامة لنخسرنّ أو تكون رجعة ذات خسران ؛ لتكذيبنا بما أخبر به محمد ، وسيصيبنا ما يقوله هذا النبي . وهذا القول صادر منهم على سبيل الاستهزاء والتهكم ، لاعتقادهم ألا بعث . ثم ردّ اللّه تعالى عليهم وأفحمهم قائلا :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
أي لا تستبعدوا ذلك ، فإنما الأمر يسير ، ولا تحسبوا تلك الكرّة صعبة على اللّه ، وما هي إلا صيحة واحدة ، وهي النفخة الثانية التي يبعث اللّه بها الموتى من القبور ، فإذا هم على وجه الأرض أحياء ، وحينئذ يحاسب الخلائق . والساهرة على الصحيح هي أرض الآخرة ، وهي أرض بيضاء مستوية ، والمراد بها هنا : وجهها الأعلى ، وسطحها الظاهر . وإنما قيل لها ساهرة ؛ لأنهم لا ينامون عليها حينئذ ، وقيل : هي أرض بالشام .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - أقسم اللّه سبحانه بأنواع خمسة من الملائكة ذوي مهام متنوعة على أن القيامة حق . والقسم بها تعظيم لها وتنويه بها . وللّه أن يقسم على ما يشاء في أي وقت يشاء ،