تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
2 - ليلة القدر هي ليلة الشرف والتعظيم ، وليلة الحكم والتقدير ، يقدّر اللَّه فيها ما يشاء من أمره ، إلى مثلها من السنة القابلة ؛ من أمر الموت والأجل والرزق وغيره ، ويسلّمه إلى مدبّرات الأمور ، وهم أربعة من الملائكة : إسرافيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبرائيل عليهم السلام . 3 - العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف أشهر ليس فيها ليلة القدر ، وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر . 4 - تهبط الملائكة من كل سماء ، ومن سدرة المنتهى ، وجبريل حيث مسكنه على وسطها إلى الأرض ، ويؤمّنون على دعاء الناس ، إلى وقت طلوع الفجر . وهم ينزلون في ليلة القدر بأمر ربهم من أجل كل أمر قدّره اللَّه وقضاه في تلك السنة إلى قابل ، كما قال ابن عباس : وهذه الآية دالة على عصمة الملائكة ، كما قال تعالى :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
[ مريم 19 / 64 ] وقال سبحانه :
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ الأنبياء 21 / 27 ] . 5 - تلك الليلة ليلة أمن وسلام ، وخير وبركة من اللَّه تعالى ، فلا يقدّر اللَّه في تلك الليلة إلا السلامة ، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة ، وهي ليلة ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن ومؤمنة . وليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أذى . وهي خير كلها ليس فيها شر إلى مطلع الفجر . والخلاصة : اشتملت هذه الليلة على الخيرات والبركات وتقدير الأرزاق ، والمنافع الدينية والدنيوية . يؤيد هذا ما أخرجه الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « ليلة القدر في العشر البواقي ، من قامهن ابتغاء حسبتهن ، فإن اللَّه يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهي ليلة وتر : تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة » .