تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مُبارَكَةٍ
[ الدخان 44 / 3 ] وهي في شهر رمضان ؛ لقول اللَّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة 2 / 185 ] . ثم أتممنا إنزاله بعد ذلك منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة وما تقتضيه الوقائع والحوادث ، تبيانا للحكم الإلهي فيها . قال الزمخشري رحمه اللَّه : عظّم اللَّه القرآن من ثلاثة أوجه : أحدها - أن أسند إنزاله إليه ، وجعله مختصا به دون غيره ، والثاني - أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التنبيه عليه ، والثالث - الرفع من مقدار الوقت الذي أنزل فيه « 1 » . ثم ذكر اللَّه تعالى فضائل تلك الليلة ، فقال : 1 -
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
أي وما أعلمك ما ليلة القدر ؟ وهذا لتفخيم شأنها وتعظيم قدرها ، وبيان مدى شرفها ، وسميت بذلك ؛ لأن اللَّه تعالى يقدر فيها ما شاء من أمره إلى السنة القابلة ، أو لعظيم قدرها وشرفها . قال الزمخشري : معنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها ، من قوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
[ الدخان 44 / 4 ] . وقدرها أيضا : أن العمل فيها ، وهي ليلة واحدة ، خير من العمل في ألف شهر . أخرج الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : لما حضر رمضان قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، افترض اللَّه عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، في ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم » .
هامش
( 1 ) الكشاف : 3 / 351