تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إسماعيل ، وبمن ولد فيه . والتنكير للتعظيم ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
[ آل عمران 3 / 36 ] أي بأي شيء وضعت ، يعني موضوعا عظيم الشأن .
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
جنس الإنسان .
فِي كَبَدٍ
أي خلقناه مغمورا في مكابدة المشاق والشدائد ، والتعب والنصب ، والإنسان لا يزال في شدائد مبدؤها ظلمة الرحم ومضيقه ومنتهاها الموت وما بعده ، وهو تسلية وتثبيت للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم مما كان يكابده من قريش ، وبعث له على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة ، وتعجيب من حالهم في عداوته .
أَ يَحْسَبُ
أيظن الإنسان .
أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
أي أنه يغتر بقوته ، ويعتقد ألا أحد ينتقم منه ولكن اللَّه قادر عليه ، كأبي الأشد بن كلدة ، فإنه كان يبسط تحت قدمه أديم عكاظي ، ويجذبه عشرة ، فينقطع ، ولا تزلّ قدماه .
يَقُولُ : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
أي وأنه يقول : أنفقت مالا كثيرا . من تلبد الشيء : إذا اجتمع ، على عداوة محمد ، أو سمعة ومفاخرة .
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
فيما أنفقه ، فيعلم قدره ، واللَّه عالم بقدره ، وأنه ليس مما يتكثر به ، ومجازيه على فعله السيء .

سبب النزول :

نزول الآية ( 5 ) :

أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ
: روي أن هذه الآية :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ؟
نزلت في أبي الأشدّ بن كلدة الجمحي ، الذي كان مغترا بقوته البدنية . قال ابن عباس : كان أبو الأشدّين يقول : أنفقت في عداوة محمد مالا كثيرا ، وهو في ذلك كاذب .

نزول الآية ( 6 ) :

يَقُولُ أَهْلَكْتُ . .
: قال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل ، أذنب ، فاستفتى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأمره أن يكفّر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفّارات والنفقات ، منذ دخلت في دين محمد . وهذا القول منه يحتمل أن يكون استطالة بما أنفق ، فيكون طغيانا منه ، أو أسفا عليه ، فيكون ندما منه .