تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

ابتلاء الإنسان بالتعب واغتراره بقوته وماله [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 1 إلى 7 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 )

الإعراب :

أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ . .
أن مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف أي أنه .

البلاغة :

لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
أي أقسم بهذا البلد ، وزيادة
لا
لتأكيد الكلام وتأكيد القسم ، تقول : لا واللَّه ما قلت كذا ، أي واللَّه . وهذا مستفيض في لغة العرب .
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ
بينهما جناس اشتقاق ، فكل من الوالد والولد مشتق من الولاد .
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
استفهام إنكاري للتوبيخ ، وكذا قوله :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
.
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات .

المفردات اللغوية :

لا أُقْسِمُ
أي أقسم .
بِهذَا الْبَلَدِ
مكة .
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
أي وأنت يا محمد حلال وحالّ مقيم فيه ، أقسم سبحانه بالبلد الحرام ، وحال كون النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مقيم فيه ، إظهارا لمزيد فضله ، وإشعارا بأن شرف المكان بشرف أهله . وهذه الجملة وما بعدها اعتراض بين القسم والمقسم عليه وهو قوله بعدئذ :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
.
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ
أي وأقسم بكل والد كآدم أو إبراهيم وغيرهما ، وبكل مولود من أي شيء آخر ، والمراد : أن اللَّه أقسم ببلد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم الذي هو مسقط رأسه ، وحرم أبيه إبراهيم ، ومنشأ أبيه