وللَّه أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته لتعظيمها ، والمراد تعظيم البلد الحرام المشتمل على البيت العتيق ، وكونه بلد إسماعيل ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، ووجود مناسك الحج فيه ومنشأ كل بركة وخير ، وتظل الحرمة لهذا البلد ، وإن اعتقد كفار مكة أن محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم حلال لهم ، لا حرمة له .
والقسم بالوالد والولد ونسلهم ؛ لأنهم أعجب ما خلق اللَّه تعالى على وجه الأرض ؛ لما فيهم من التّبيان والنطق والتدبير ، وفيهم الأنبياء والدّعاة إلى اللَّه تعالى .
2 - وبخ اللَّه تعالى الإنسان على بعض الأفكار والاعتقادات والتصورات ، كظنه ألا قدرة لأحد عليه ، وإنفاقه المال الكثير مراءاة ، أو مضايقة من أداء الواجبات المالية الخيرية ، وجهله بأن اللَّه عالم به مطلع على جميع أقواله وأفعاله ، وسائله عن ماله من أين كسبه ، وفي أي شيء أنفقه ؟
إن اللَّه قادر على كل شيء من الإنسان والحيوان والجماد والنبات ، عالم بقصد كل إنسان حين ينفق ما ينفق رياء وافتخارا وحبا للانتساب إلى المعالي والمكارم ، أو معاداة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ويرى كل أحد فيما يعمل ويجني ويكتسب وينفق .
مبدأ الاختيار وطريق النجاة في الآخرة [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 8 إلى 20 ]
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 )
فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 )
أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 )