ويعيده ، أي يبطش بالجبابرة في الدنيا والآخرة . وفيه وعيد للكفرة بأنه يعيدهم ليبطش بهم ؛ إذ كفروا بنعمة الإبداء إبداء الخلق ، وكذبوا بالإعادة .
ثم أكّد اللَّه تعالى الوعد بإيراد خمس صفات لجلاله وكبريائه وهي :
1 - 2 :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
أي واللَّه سبحانه بالغ المغفرة لذنوب عباده المؤمنين إذا تابوا وأنابوا إليه ، يغفر ذنب من تاب إليه ، وخضع لديه ، مهما كان الذنب كبيرا أو صغيرا ، وهو تعالى بالغ المحبة للمطيعين من أوليائه ، بليغ الوداد ، والمراد به : إيصال الثواب لأهل طاعته على الوجه الأتم ، فيكون كقوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ
[ المائدة 5 / 54 ] ، أو هو بمعنى مفعول فيكون كقوله :
وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة 5 / 54 ] .
3 - 4 :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
أي هو تعالى ربّ العرش العظيم العالي على جميع الخلائق ، وصاحب الملك والسلطان ، والعظيم الجليل المتعالي ، صاحب النهاية في الكرم والفضل ، وبالغ السمو والعلو .
5 -
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
أي صاحب القدرة المطلقة على فعل ما يريد ، فمهما أراد فعل شيء ، لا معقّب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقهره ، وحكمته وعدله . فإذا أراد إهلاك الظالمين الجاحدين ، ونصر المؤمنين الصادقين ، فعل دون أن يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، ولا يصرفه عنه صارف .
ثم ذكّر اللَّه تعالى الكفار وغيرهم ، وسلّى نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم بقصة فرعون وثمود من متأخري الكفار ومتقدميهم ، فقال :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ : فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
أي هل أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم ، والتي جندت جنودها لقتالهم ؟ أو هل بلغك ما أحلّ اللَّه بهم من البأس ، وأنزل عليهم من النقمة بسبب تماديهم في الكفر