تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المصون عن التغيير والتحريف ، المكتوب في اللوح المحفوظ ، وهو أم الكتاب ، وهذا كقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
[ الواقعة 56 / 77 - 78 ] . أي أن الكتاب المكنون واللوح المحفوظ واحد . قال بعض المتكلمين : اللوح شيء يلوح للملائكة ، فيقرءونه ، وأمثال هذه الحقائق مما يجب به التصديق سمعا ، أي أن اللوح المحفوظ شيء أخبرنا اللَّه به ، فيجب علينا الإيمان به كما أخبر اللَّه ، وإن لم نعرف حقيقته .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن عقاب اللَّه وانتقامه ، وأخذه الجبابرة والظلمة لشديد قوي ، كما قال جلّ ثناؤه :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ، وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
[ هود 11 / 102 ] . 2 - إن اللَّه تعالى بدأ خلق الناس أولا في الدنيا ، ثم يعيدهم عند البعث . 3 - للَّه تعالى صفات عليا لا تتحقق في غيره ، فهو الغفور الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها ، الودود المحب لأوليائه ، صاحب العرش الأعظم من كل المخلوقات ، وصاحب الملك والسلطان المطلق ، المجيد البالغ النهاية في الكرم والفضل ، السامي القدر المتناهي في علوه ، الفعال لما يريد ، أي لا يمتنع عليه شيء يريده . قال القفال : فعّال لما يريد على ما يراه ، لا يعترض عليه معترض ، ولا يغلبه غالب ، فهو يدخل أولياءه الجنة ، لا يمنعه منه مانع ، ويدخل أعداءه النار ، لا ينصرهم منه ناصر ، ويمهل العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم ، ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء ، ويعذب من شاء منهم في الدنيا وفي الآخرة ، يفعل من هذه الأشياء ومن غيرها ما يريد « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 31 / 123 - 124