تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
4 - قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم ، وهذا إيناس له وتسلية ، والجموع : فرعون وأتباعه وثمود ، وذكرا لأن حديثهما مشهور معروف من طريق اليهود في المدينة وغيرهم ، فإن ثمود في بلاد العرب ، وقصتهم عندهم مشهورة ، وإن كانوا من المتقدمين ، وأمر فرعون كان مشهورا عند أهل الكتاب وغيرهم ، وكان من المتأخرين في الهلاك ؛ فدلّ اللَّه بهما على أمثالهما في الهلاك . والواقع أن كفار قريش في تكذيب لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كدأب من قبلهم . 5 - اللَّه يقدر على أن ينزل بكفار مكة في الدنيا ما أنزل بفرعون ، واللَّه عالم بهم ، فهو يجازيهم في الآخرة . 6 - ليس القرآن كما زعم المشركون أنه سحر أو كهانة أو شعر ، بل هو كتاب متناه في الشرف والكرم والبركة ، وهو بيان ما يحتاج إليه الناس من أحكام الدين والدنيا . وهو مكتوب عند اللَّه في لوح ، ومحفوظ عند اللَّه من وصول الشياطين إليه . قال ابن عباس : أول شيء كتبه اللَّه تعالى في اللوح المحفوظ : « إني أنا اللَّه ، لا إله إلا أنا ، محمد رسولي ، من استسلم لقضائي ، وصبر على بلائي ، وشكر نعمائي ، كتبته صدّيقا وبعثته مع الصدّيقين ، ومن لم يستسلم لقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، ولم يشكر نعمائي ، فليتخذ إلها سواي » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 298