للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وذلك الفوز الساحق العظيم الذي لا فوز يشبهه .
وإنما قال تعالى :
ذلِكَ الْفَوْزُ
ولم يقل « تلك » لأن
ذلِكَ
إشارة إلى إخبار اللَّه تعالى بحصول هذه الجنات ، وقوله « تلك » إشارة إلى الجنات ، وإخبار اللَّه تعالى عن ذلك يدل على كونه راضيا ، و
الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
: هو رضا اللَّه ، لا حصول الجنة ، فاللهم أرضنا وارض عنا يا كريم .
وقصة أصحاب الأخدود ، ولا سيما آية :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . .
تدل على أن المستكره على الكفر بالإهلاك الشديد ، الأولى به أن يصبر على ما خوف منه ، وأن إظهار كلمة الكفر كالرخصة في ذلك ؛
روى الحسن أن مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال لأحدهما : تشهد أني رسول اللَّه ؟ فقال : نعم ، فتركه ، وقال للآخر مثله ، فقال : لا ، بل أنت كذّاب ، فقتله ، فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أما الذي ترك ، فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه ، وأما الذي قتل فأخذ بالفضل فهنيئا له » « 1 » .
كمال القدرة الإلهية لتأكيد الوعد والوعيد والاعتبار بإهلاك الأمم الكافرة السالفة [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 12 إلى 22 ]
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 )
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 )
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 31 / 121 - 122