تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والضلال ؟ ومن هؤلاء الجنود وأشهر حديثهم وخبرهم المتعارف : فرعون وجنوده ، وقبيلة ثمود من العرب البائدة قوم صالح عليه السلام . والمراد بحديثهم : ما وقع منهم من الكفر والعناد ، وما حلّ بهم من العذاب . والمراد بفرعون : هو وجنوده . أما فرعون وأتباعهم فأغرقهم اللَّه في اليمّ : البحر الأحمر ، وأما ثمود الذين عقروا ناقة نبيهم صالح ، فدمّر اللَّه بلادهم وأهلكهم بالطاغية أي الصيحة المجاوزة للحدّ في الشدة . ثم أشار اللَّه تعالى إلى أن هذا شأن الكفار وصنيعهم في كل زمان ، فقال :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ
أي فالواقع القائم أن هؤلاء المشركين العرب في تكذيب شديد لك أيها النبي ، ولما جئت به ، ولم يعتبروا بمن كان قبلهم من الكفار . وفي هذا إضراب عن التذكير بقصة الجنود إلى التصريح بتكذيب كفار قريش . وبعد تطييب قلب الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بحكاية أحوال الأولين وموقفهم من الأنبياء ، سلّاه بعد ذلك من وجه آخر ، فقال :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
أي إن اللَّه تعالى قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بأولئك ، قاهر الجبارين لا يفوتونه ولا يعجزونه ، فهو مقتدر عليهم ، وهم في قبضته لا يجدون عنها مهربا . وهذا دليل على أنه تعالى عالم بهم فيجازيهم ، وعلى أنه لا داعي للجزع من تكذيبهم وإصرارهم على الكفر وعنادهم . ثم ردّ على تكذيبهم بالقرآن ، فقال :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
أي إن هذا القرآن الذي كذبوا به شريف الرتبة في نظمه وأسلوبه حتى بلغ حدّ الإعجاز ، متناه في الشرف والكرم والبركة ، وليس هو كما يقولون : إنه شعر وكهانة وسحر . وإنما هو كلام اللَّه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 168 | وهبة الزحيلي