تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ما هو السجين ؟ إنه الكتاب الذي رصدت فيه أسماؤهم ، فهو كتاب مسطور بيّن الكتابة ، جامع لأعمال الشر الصادر من الشياطين والكفرة والفسقة . وهذا السجل المسمى بالسجين هو السجل الكبير أو العظيم ، الذي فيه لكل فاجر صحيفة . وهذا هو الظاهر في معنى كلمة
سِجِّينٍ
. وقد عرفنا سابقا أن بعضهم يرى أن السجين هو مكان وهو جهنم وهي أسفل السافلين ، لذا قال محمد بن كعب القرظي : قوله تعالى :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
ليس تفسيرا لقوله :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ؟
وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين ، أي مرقوم مكتوب مفروغ منه ، لا يزاد فيه أحد ، ولا ينقص منه أحد « 1 » . وهو رأي النحويين كما تقدم .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
أي عذاب شديد يوم القيامة لمن كذب بالبعث والجزاء وبما جاء به الرسل ، فهؤلاء المكذبون هم الذين لا يصدقون بوقوع الجزاء ، ولا يعتقدون كونه ، ويستبعدون أمره . وهذا وعيد للذم لا للبيان ؛ لأن كل مكذب فالوعيد يتناوله ، سواء كان مكذبا بالبعث أو بسائر آيات اللّه تعالى . ثم أبان اللّه تعالى صفات من يكذب بيوم الدين وهي ثلاث ، فقال :
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ ، أَثِيمٍ ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي لا يكذب بيوم الدين إلا من كان متصفا بهذه الصفات الثلاث : وهي أولا - كونه معتديا ، أي فاجرا جائرا متجاوزا منهج الحق ، ثانيا - أنه أثيم : وهو المنهمك في الإثم في أفعاله ، من تعاطي الحرام وتجاوز المباح ، وفي أقواله : إن حدّث كذب ، وإن وعد أخلف ، وإن خاصم فجر ، وثالثا - أنه إذا
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 485