تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
حتى صار ذلك صدا على قلوبهم ، فعمّى عليهم معرفة الحق والباطل . والرين : الصدأ .
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
من المعاصي ، فهو كالصدأ .
كَلَّا
ردع عن الكسب الزائن .
يَوْمَئِذٍ
يوم القيامة .
لَمَحْجُوبُونَ
فلا يرونه ، بخلاف المؤمنين ، ومن أنكر الرؤية جعله تمثيلا لإهانتهم بإهانة حجاب الملوك الذين يمنعون عن الدخول عليهم .
لَصالُوا الْجَحِيمِ
لداخلو النار المحرقة وملازموها .
ثُمَّ يُقالُ : هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
يقول لهم الزبانية : هذا هو العذاب الذي كنتم تكذبون به .

المناسبة :

بعد بيان عظم ذنب التطفيف ، وبيان سببه وهو إنكار البعث والحساب أو الغفلة عنهما ، ردعهم اللّه تعالى عن الأمرين معا ، ثم بيّن أن كل ما يعمل من خير أو شر ، فإنه مكتوب مسطر عند اللّه ، وأوعد منكري البعث المكذبين به ، والقائلين بأن القرآن أساطير الأولين ، وليس وحيا من عند اللّه ، ثم زجرهم عن هذه المقولة الباطلة ، وأوضح سببها وهو انغماسهم في المعاصي التي حجبت قلوبهم عن رؤية الحق والباطل ، فصاروا لا يميزون بين الخير والشر ، وأعقب ذلك بيان جزائهم وهو طردهم من رحمة اللّه ودخولهم نار جهنم وملازمتهم لها . وقدّم ديوان الشر عن ديوان الخير ؛ لأن المذكور قبله هو وعيد أهل الفجور ، فناسب إيراد حال الأشرار أولا .

التفسير والبيان :

كَلَّا ، إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
أي ارتدعوا وانزجروا عما أنتم عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب ، فإن الفجار ومنهم المطففون أعمالهم مكتوبة في ديوان الشر وسجل أهل النار وهو السجين ، أو في حبس وضيق شديد ، فكلمة
سِجِّينٍ
من السجن : وهو الضيق والحبس .
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ؟ كِتابٌ مَرْقُومٌ
أي وما أعلمك أنت ولا قومك
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 119 | وهبة الزحيلي