تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الأمر كما يقولون من أن لهم في الآخرة منزلة حسنى ، بل إن هؤلاء الكفار محجوبون عن ربهم يوم القيامة ، لا ينظرون إليه كما ينظر المؤمنون ، فكما حجبهم في الدنيا عن توحيده بسبب سوء أعمالهم ، حجبهم في الآخرة عن رؤيته وكرامته . قال الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه : وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ « 1 » . وهذا استدلال بمفهوم الآية ، يدل عليه منطوق قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة 75 / 22 - 23 ] . ثم إنهم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن هم من أهل النيران ، فهم داخلو النار ، وملازموها غير خارجين منها ، ومقاسو حرها ، وصليّ الجحيم أشد من الإهانة وحرمان الكرامة . ويقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ :
ثُمَّ يُقالُ : هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
أي تقول لهم خزنة جهنم وزبانيتها تبكيتا لهم وتوبيخا : هذا هو العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا ، فانظروه وذو قوه .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - إن أعمال الفجار العصاة الكفرة مرصودة في كتاب مسطور بيّن الكتاب ، معلم بعلامة ، ومصيرهم السجن والضيق في جهنم والعذاب المهين . 2 - هناك شدة وعذاب أليم يوم القيامة للذين يكذبون بيوم الحساب والجزاء والفصل بين العباد .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 485