تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تلي عليه القرآن قال : أساطير الأولين ، أي أخبار الأولين المتقدمين وأكاذيبهم وأباطيلهم التي زخرفوها ، تلقاها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من غيره من السابقين ، وهذا يعني في زعمهم أن القرآن ليس وحيا من عند اللّه تعالى . وهذه الصفة الثالثة تشبه قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ النحل 16 / 24 ] وقال سبحانه :
وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الفرقان 25 / 5 ] قيل : نزل هذا في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ونظرائهما . ثم بيّن اللّه تعالى أسباب افترائهم على القرآن ، فقال :
كَلَّا ، بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي ارتدعوا وانزجروا عن هذه الأقوال ، فليس الأمر كما زعمتم أيها المعتدون الآثمون ، ولا كما قلتم : إن هذا القرآن أساطير الأولين ، بل هو كلام اللّه ، ووحيه ، وتنزيله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما السبب هو كثرة الذنوب والخطايا التي حجبت قلوبكم عن الإيمان بالقرآن ، والتي كوّنت عليها الرّين الذي منع نفاذ الحق والخير والنور إليها ، فأعماها عن رؤية الحقيقة . والرين : يعتري قلوب الكافرين ، فقوله :
رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي غطى عليها . أخرج ابن جرير وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن العبد إذا أذنب ذنبا ، نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر ، صقل قلبه ، وإن عاد زادت حتى تغلف قلبه ، فذلك الران الذي ذكره اللّه سبحانه في القرآن » . قال الحسن البصري عن الران : هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب ، ويسودّ من الذنوب . والطبع : أن يطبع على القلب ، وهو أشد من الرين . ثم أبان اللّه تعالى أنهم مطرودون من أي رحمة أو تكريم ، فقال :
كَلَّا ، إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
أي ليس