تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

البلاغة :

كَلَّا ، إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . . .
و
كَلَّا ، إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . . .
بينهما مقابلة ، حيث قابل بين حال
الفُجَّارِ
وحال
الْأَبْرارِ
، وبين
سِجِّينٍ
و
عِلِّيِّينَ
.

المفردات اللغوية :

كَلَّا
للردع والزجر عما هم فيه من التطفيف والتكذيب بالنسبة للكافر أو الغفلة عن البعث والحساب بالنسبة للمؤمن .
كِتابَ الفُجَّارِ
كتاب أعمال الكفار ، وهو ما يكتب فيه من أعمالهم .
سِجِّينٍ
كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين : الشياطين والفسقة والكفرة ، فهو ديوان الشر ، بدليل قوله تعالى بعدئذ :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ
والمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان . وقيل : هو مكان في أسفل السافلين ، و
كِتابٌ مَرْقُومٌ
ليس تفسيرا للسجين ، بل التقدير : كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ، وإن كتاب الفجار مرقوم وموقع . لكن قال الزمخشري : سجين كتاب جامع هو ديوان الشر ، دوّن اللّه فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس ، وهو كتاب مرقوم مسطور بيّن الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه ، فالمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبّت في ذلك الديوان ، وسمي سجينا فعّيلا من السجن وهو الحبس والتضييق ؛ لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم ، فهو اسم علم لا صفة ، منقول من وصف كخاتم ، وهو منصرف ؛ لأنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو التعريف « 1 » . وقال أبو حيان : والظاهر أن سجينا هو كتاب ، ولذلك أبدل منه
كِتابٌ مَرْقُومٌ
« 2 » .
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ؟
ما كتاب سجين ؟
كِتابٌ مَرْقُومٌ
كتاب مسطور بيّن الكتابة ، أو معلم ، يعلم من رآه أنه لا خير فيه ، كما تقدم ، يقال : رقم الكتاب : إذا جعل له علامة ، وتسمى العلامة رقما .
لِلْمُكَذِّبِينَ
بالحق .
مُعْتَدٍ
متجاوز حدود الشرع والنظر والعقل .
أَثِيمٍ
كثير الآثام ( أي المعاصي ) منهمك في الشهوات المعيبة ، صيغة مبالغة .
آياتُنا
القرآن .
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
حكايات وأخبار القدماء ، جمع أسطورة ، أو اسطارة .
كَلَّا
ردع وزجر لهم عن هذا القول .
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
غطّاها وغلب عليها ، أي اسودت من الذنوب ، وهو رد لما قالوه وبيان سبب قولهم : وهو حب المعاصي بالانهماك فيها ،
هامش
( 1 ) الكشاف : 3 / 322 ( 2 ) البحر المحيط : 8 / 440